هادي دانيال: قُدُود حَلَبيّة
الآنَ تُولَدُ هذهِ العَنْقاءُ مِن دَمِنا
بِفُسْتُقِها وعاجِ الصَّدْرِ والسّاقَيْنِ
خَلْفَ غلالَةٍ مَنْسُوجَةٍ مِن وَهْجِ قَلْعَتِها
الآنَ بَرْقٌ مِن حُسامِ دِمَشْقَ
يَقْطَعُ حَبْلَ سُرِّتها
فَتَعْلُو الصَّرْخَةُ الأولى:
-هَلا بالجيشِ...
باسِطَةً على ألأحياءِ ضِحْكَتَها
..........
على أوْتار قَلْعَتِها تَقَطَّعَتِ الأصابِعُ
كانَ يَعْزفُ حينها أبناؤها لَحْناً غَريباُ
في التَّطَيُرِ مِن خَرابٍ يَقْتَرِبْ
مَعْ أنَّ ذاكِرَةَ المدينةِ
أهْدَتِ النّسيانَ إرْثاً مِن نُيُوبِ التّرْكِ
في طَوْرِ سُعارٍ أوْ كَلَبْ
..................
لم يُصْغِ أهْلُوها إلى ذئبٍ
عَوى بالضادِ يَنْعَتُ بالضلالِ قُدُودَهُم
ضَحكُوا وَدَقُّوا بالكؤوسِ كؤوسَهُمْ
نَخْبَ الحياةِ
ماحَطَّ طَيْرٌ بَعْدُ فَوْقَ رُؤوسِهِمْ
كانَ الدُّخانُ على بَياضِ اللهِ،
لصّاً مِن بَني عُثمانَ تَرسمُهُ المَصانِعُ
في حَلَبْ
لم يَحْدس الحَلَبيُّ شَرَّاً في العَرَبْ
كانتْ مدينتُهُ لِصَحراءِ العُرُوبَةِ واحَةً
غابَةَ ألحانٍ وَشَدْوٍ وَطَرَبْ
لكنّها الصَّحْراءُ
غَدْرٌ وَعُواءٌ وَسَغَبْ
.........
لكنّنا الآنَ
نأيْنا
عَن سَرابِ الماءْ
وَتَحْتَ أقدامِ كُماةِ جيشِنا:
الأرْضُ رَطْبَةٌ والعشْبُ نَضِرٌ
والنَّبْعُ صَبْرُ خَطْوَةٍ
وَكُلُّ مَن ليسَ يَرى كما نَرى -
الشَّجَرَ الماشي على جُذُورِهِ إلى حَلَبْ
وَفَيْلَقَ البُرُوقِ والرُّعُودِ في السُّحُبْ
يُزْعِجُنا
كما تُزْعِجُنا الحَصاةُ في الحِذاءْ!.
* تونس - مساء الأحد2016/08/07