معن حيدر: قول على قول... العيّ والصمت

ورد فى كتاب (أخبار الحمقى والمغفلين) "لابن الجوزي": أن رجلاً كان يجلس إلى الإمام "أبى يوسف" فيطيل الصمت، فقال له أبو يوسف: ألا تتكلم؟ .. قال: بلى، وأردف: متى يفطر الصائم؟ قال: إذا غابت الشمس.. قال الرجل: فإن لم تغب إلى نصف الليل؟.. فضحك أبو يوسف وقال: أصبتَ فى صمتك وأخطأتُ فى استدعائى لنطقك، ثم قال:
عجبتُ لإزراء العيى بنفسه... وصمت الذى كان بالصمت أعلما
وفى الصمت سترٌ للعيى وإنما... صحيفة لب المرء أن يتكلما
وقال لقمان لابنه: يا بني إن غُلبت على الكلام، فلا تُغلب على الصمت، فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول... إني ندمت على الكلام مراراً ولم أندم على الصمت مرة واحدة
وكان يقال: الصمت صون اللسان وستر العي
والعرب تقول: عَيٌّ صامت خير من عَيٌّ ناطق
وقال أكثم بن صيفي: حتف الرجل بين لحييه (اللَّحْيُ: العظمان اللذان فيهما الأسنان)
وقيل لبُزُرجِمهر: أي شيءٍ أسترُ للعَييِّ ؟ قال : عقلٌ يُجمِّلُه، قالوا: فإنْ لم يكن له عقلٌ ؟ قال: فمالٌ يستره، قالوا: فإن لم يكن له مالٌ ؟ قال : فإخوانٌ يعبّرون عنه، قالوا: فإن لم يكن له إخوانٌ ؟ قال: فيكون عَيِّياً صامتاً، قالوا: فإن لم يكن ذا صمتٍ ؟ قال: فموتٌ وَحِيٌ خيرٌ له من أن يكون في دار الحياة.
+ العَييِّ: العاجِز // الوَحِيُّ: المُعَجِّلُ المُسرع، ومنه الوَحْيُ: وهو في الأصل الإشارة السريعة، التي يوحى بها إلى الأنبياء.
+ بُزُرجِمهر: كان رجلاً حکیماً عالماً، وزيراً لأنوشروان، وقد ورد إسمه كثيراً فی كتب الأدب الفارسي، ومنها "الشاهنامة أو كتاب الملوك" للفردوسي، تُنسب إليه الكثير من الحكم والأمثال