نداء صالح: خمس دقائق...!
خمس دقائق سافلة في الزمن عبر فيها الصغير السلالم واختفى, تاركاً وراءه حقيبته المدرسيه، كتبه، ملقاة على الدرج وصولاً الى الشارع الفارغ دون أن يصل مدرسته اليوم..
خمس دقائق تسبق خروج الأب الذي وقف في نهاية الدرج يحمل الحقيبه وثياب المدرسه ويحترق رعباً وخوفاً، وكأن العالم بدأ يضيق فجأة يضغط بكل ثقله وعبثيته؛ دوار العجز عن رؤية وجه الصغير سلبه الإرادة والقوة, فتحوّل إلى كتله تجثو على الرصيف وتمسك بذاتها كجنين يحاول العودة الى رحم أمه...
وبدأت رحلة البحث والصلاة عن هذا الصغير بدءاً من الشارع, الى المدرسة, الى الحي, فالمدينة ،دون أث ... أذكر أن الجميع شارك في رحلة البحث, حتى أخي الصغير رافق دورية الشرطة في تجوالها على الأماكن التي يحتمل أن يقصدها...
الحيّ بأكمله انتشر بكافة الاتجاهات، صور الطفل احتلت واجهة المحال التجارية، أعمدة الكهرباء..
وقيل إن الأم نذرت شعرها الطويل أولا، ثم لم تمض ساعة إلا وكان تعداد نذورها يتجاوز المئة على اختلافها وتنوعها...
خمس دقائق سافلة حوّلت الزمن الى غيمة تمطر يأساً, وتحول هذا العالم الجميل إلى مسلسل رعب نحاول إنقاذ أنفسنا منه...
في المساء وعبر اتصال هاتفي... نما برعم صغير في قلب العائلة, وعادت الحياة تورق في القلب الذي أنهكه الفزع.. فالطفل وُجُدَ في القرية التي تبعد ستين كيلومتراً عن بيته... لم يختطفه أحد, ولم تأكله الوحوش, ولا ضاع في غياهب هذا العالم المجنون... كان في رحلة قررها بنفسه رغم سنواته العشر.. مغامرة صغيرة قلبت قلوبنا رأساً على عقب وغيرت في العمق نغمة الزمن الخائن...