حامد حسن: الحقيقة والحياة

 

في الحقل حيث يسكب الله روحه... بللا على الأوراد والأعشاب

نغفو على مُقل السكون, ونرتمي... في لج حلم, ثائر, صخاب

حرم الهوى الطاغي أطوف حياله... ومرغت أجفاني على الأعتاب

***

ورأيتها, خطرت, تصعر خدها... كبراً على "الحلاج", "الفارابي"

ظمئاً, وفاتهما المعين, ودونه... لفحات هاجرة, ولمع سراب

ورأيت بنت هواي تسخر منهما... وتضيع بين السلب, والإيجاب

وتذوّق "الخيام" خمر جمالها... وسعى بسلسله على الشراب

العمر! ليس العمر غير سلافة... وحبيبة, وقصيدة, ورباب

***

أبت الحقيقة أن تبيح جمالها... في الناس, رب غباوة, وتغابي

مدت لك الأسباب غير ضنينة... ووقفت دون الأخذ بالأسباب

والعاشقون منعّم, وميمم... يمشي, فيعثر في الطريق.. وكاب

حضروا.. وغيّبهم توقد نورها... عنها.. فيا للحضّر, الغيّاب!

والخمر, إن خبثت على شفة امرئ... طعماً, فأي الذنب للأكواب؟

أمن العدالة أن يؤجج في دمي... لهب الجحيم؟ و لايساغ شرابي

يا مبدع الحمل الوديع,.. خلقته... للروع.. للأظفار.. للأنياب

القصر يطفح بالجلال, وكل ما... في القصر مزدحم على الأبواب

والأصفياء على الآرائك, شأنهم... عبث الهوى, وتبادل الأنخاب

وشبعت من "كرز الإله", تديره... شفتا ملونة الغناج, كعاب

وتمر سابية! وأي شمائل... للهيف.. للعطرات,.. غير سوابي؟

وأراك غادية, فيسجد في دمي... ذل العبيد, لعزة الأرباب

حامد حسن: 1915- 2009

مقتطفات من قصيدته: الحقيقة والحياة.