معن حيدر: التخميس (أو الخماسيات)

التخميس هو نمط من القصائد الشعرية مؤلف من مقاطع، يتألف كل مقطع من خمسة أشطار لها نفس الوزن والقافية، وبعض أنواع المخمّسات (أو الخماسيات) يقوم على إعادة نظم قصيدة لشاعر معروف بحيث يتم إضافة ثلاثة أشطار على وزن وقافية الشطر الأول للقصيدة الأصلية من كل بيت من أبياتها، واستكمال الشطرين الرابع والخامس بالبيت نفسه (ويمكن إعتبارها في هذه الحالة نوع من التضمين)... وكنتُ أوردتُ في منشور سابق هذا النمط من القصائد للملك الكامل الأيوبي في خماسيته التي أستنبطها من قصيدة "لسان الدين الخطيب":
جاءتْ معذبتي في غيهب الغسق...
واليوم سنتحدث عن قصيدتين لشاعرين كبيرين هما "المتنبي" و"إبن زيدون":
القصيدة الأولى لـ "إبن زيون" التي مطلعها:
أضحى التنائي بديلاً من تدانينا ... ونابَ عن طيبِ لقيانا تجافينا
وقد قام على تخميسها كل من الشاعرين "صفي الدين الحلّي" (1276 - 1349 م) و"سيد رضا الهندي" (القرن التاسع عشر الميلادي)...
++ خماسية "صفي الدين الحلي"، وأخترت منها:
كانَ الزمانُ بلقياكم يمنينا ... وحادِثُ الدّهرِ بالتّفريقِ يَثنينا
فعندما صدقتْ فيكم أمانينا ... أضحَى التّنائي بَديلاً مِن تَدانينا
ونابَ عن طيبِ لقيانا تجافينا
خِلنا الزّمانَ بلُقياكم يُسامِحُنا ... لكيْ تزانَ بذكراكم مدائحُنا
فعندما سمحتْ فيكم قرائحُنا ... بِنتُم وبِنّا فَما ابتَلّتْ جَوانحُنا
شَوقاً إليكُم ولا جَفّتْ مآقينا
لم يُرضِنا أن دَعا بالبَينِ طائرُنا ... شَقُّ الجُيوبِ، وما شُقّتْ مرائرُنا
يا غائبينَ ومأواهم سرائرُنا ... تَكادُ حينَ تُناجيكُم ضَمائرُنا
يقضي علينا الأسَى لولا تأسينا
كم قد وردنا مياهُ العزّ صافية ... وكم عَللَنا بها الأرواحَ ثانيَة  
إذْ عينُها لم تكن بالمنّ آنية ... وإذ هصرنا غصونَ الأنسِ دانية 
قطوفها، فجنينا منهُ ماشينا
++ أما خماسية "سيد رضا الهندي"، فاخترت منها:
ساق المطايا بنا للشام حادينا ... ولا محام لنا إلا أعادينا
لم يبق من إخوتي حام فيحمينا ... أضحى التنائي بديلاً من تدانينا
وجار حكم الليالي بعدهم فينا
فسوف نقضي الليالي بعدهم أرقا ... ونملأ القلب من تذكارهم حرقا
كنا جميعاً فأضحى جمعنا فرقا ... سرعان ما عاد ذاك الشمل مفترقا
وناب عن طيب لقيانا تجافينا
هل ينجلي ليل همي عن صباحهمُ ... وهل لهم غدوة عقبى رواحهمُ
وكيف والأرض فاضت من جراحهمُ ... مَن مبلغُ الملبسينا بانتزاحهم
وجداً يبزُّ كرانا من مآقينا
كم من يدٍ بعدهم مُدَّت لتسلبنا ... ستر الوجوه وضرب السوط جلببنا
وأظمأونا فعاد الدمع مشربنا ... وقد خلعنا رداء الصبر أعقبنا
ثوباً من الحزن لا يبلى ويبلينا
ــــــــ
القصيدة الثانية لأبي الطيب المتنبي، ومطلعها:
عيد بأيّة حال عدت يا عيد ... بما مضى أم لأمر فيك تجديد
وقد قام على تخميسها "فهد العسكر" (شاعر كويتي 1917 -1951)، بقصيدة اخترت منها:
يا عيد عدت فأين الروض والعود ... وا لهف نفسي وأين الراح والغيد
بل أين أحباب قلبي والمواعيد ...عيد بأيّة حال عدت يا عيد
بما مضى أم لأمر فيك تجديد
قلبي أسيرٌ وربّ البيت عندهم ... قد حيل واحسرتا بيني وبينهم
أين المؤاسون فاض الكاس أين هم ... أمّا الأحبّة فالبيداء دونهُم
فليت دونك بيداً دونها بيد
أوّاه ضاعف أحزاني شرابكما ... شتّان شتّان ما بيني وبينكما
فخبّراني بحقّ اللَه ربّكما ... يا ساقييّ أخمرٌ في كؤؤسكما
أم في كؤوسكما همّ وتسهيد
يا للتّعاسة لا الأوتار تطربني = بشدوها لا ولا الأنغام تؤنسني
فيا ندامى أمنكم من يخبّرني = أخصرةٌ أنا مالي لا تحرّكني
هذي المدام ولا تلك الأغاريد

صفحة الورّاق