مالك مسلماني: ميلاد الدولة الإسلامية.. مِن الاستيلاء على مَكَةَ إلى نهاية حروبِ الرَّدةَ- ج6
أَبُو بَكْرٍ خليفةً
«لقد قام أَبُو بَكْر يوم الرِّدَّة مقام نَبِيّ من الأنَبِيّاء»
تاريخ الخلفاء للسيوطي
لم تخدم حَمْلَة أُسَامةَ الغامضة قضية تهدئة الأجواء الداخليّة في المدينة وحسب، بل خدمت هدفاً إعلاميّاً،، عندما صارت بمثابة دعاية مسلحة أظهرت فيها قيادة المدينة قوتها، وعزمها على منازلة العدو، ومن الصعب التقدير هل كان هذا الهدف نصب عينيْ الخَلِيْفَة أيضاً أم لا، لكنّه ردع لاحقاً قبائل عدة كانت تميل للحفاظ على كياناتها مستقلة عن سُلْطة المدينة، فبعد أن تُنوقلت أخبار الحَمْلَة، آثرت القبائل الواقعة في محيط الحواضر الثلاث (مكّة، يثرب، الطائف) الانتظار، ورأت فيها مؤشراً على جبروت الكيان الإِسْلاميّ الناهض، وقررت ألّا تعلن موقفها إلا على ضوء نتائج الأحداث، وقد دفع رجوع قوات الحَمْلَة دون خسائر هذه القبائلَ إلى البقاء في إطار التبعية للإِسْلام،[1] إذ ساورها القلق من مَعْرَكَة لم يُعرف مكانها وزمانها، ولا مع من جرت، فتقلّص عدد القبائل البدويّة المحتمل، الَّذِي يمكن أن يرفض سُلْطة يثرب.
لم يحصد الخَلِيْفَةُ نتائج قراره بتوجيه حَمْلَة أُسَامة فقط، بل حصد ما كان زرعه مُحَمَّدٌ عندما جاءته الأخبار تحمل نبأ اغتيال العَنْسيّ، وتفكك حركته جراء مقتله؛ فتعزز موقع أَبِي بَكْر في المدينة، وارتفعت أسهمه فيها.
تحرك عَبْهلة [2] بن كعب العَنْسيّ في اليمن
في السنة العاشرة للهجرة (632 م)، مات باذام، وهو فارسيّ كان يدير شئون اليمن، وكان قد تحالف مع مُحَمَّدٍ، وتقول الرِّوايَات بأنّه أعلن إِسْلامه، وإنّ علاقته بمُحَمَّدٍ كانت علاقة تبعية دينيّة، فقرر مُحَمَّدٌ تعيين عمالٍ في مقاطعات اليمن بعد وفاة تابِعه من أجل المشاركة بشكل ما في إدارتها، ومن أجل نشر الإِسْلام أيضاً، وقد توزع العمال على الشَّكْلِ التّالِي:
ـ شَهر بن باذام على صنعاء.
ـ عامر بن شهر الهَمْداني على هَمْدان.
ـ عبد اللَّه بن قيس أبي موسى الأشعري على مأرب.
ـ خالد بن سعيد بن العاص على منطقة ما بين نجران وزَبِيد.
ـ الطَّاهر بن أبي هالة على عكّ والأشعريّين.
ـ يعلَى بن أميّة على الجند.
ـ عمرو بن حَزْم على نجران.
ـ زياد بن لَبِيد البَيّاضيّ (الأنصاري) على حَضْرمَوْت.
ـ عُكَّاشة بن ثور بن أصغر الغَوْثيّ على السَّكاسِك والسَّكون ـ من قبائل كندة ـ.
ـ عبد اللَّه (أو المهاجر) على مُعَاوِيَة بن كندة، وقد مات مُحَمَّدٌ قبل أن يتوجه إلى عمله بسبب مرضٍ كان به، فكان زياد بن لَبِيد ينوب عنه في عمله إلى أن وجهه أَبُو بَكْر إلى عمله فيما بعد.
ـ مُعَاذ بن جبل؛ وكان منوطاً به مهمة الإرشاد الديني لأهل اليمنِ وحَضْرمَوْتَ.[3]
لا يجب قبول هذه المعلومات دون نقدٍ شديدٍ، ولكن لا يمكننا أن نرفضها على أنّها خالية من أية قيمة، وربما لم يصبح الحاكم الفارسيّ مسلماً ولم يُكلف من قِبل مُحَمَّدٍ بإدارة اليمن باسمه. غير أنّه لا اعتراض جدي على القول بأن مُحَمَّداً عقد اتفاقاً مع باذام، واعترف به كحاكم لليمن، وهكذا يدخل باذام في نظام السلم الإِسْلاميّ.[4] وقراءة تفاصيل الأحداث اللاّحقة تكشف عن أنّ الوَضْع في اليمنِ كان غير مستقر، ومنبع عدم الاستقرار وجود جالية فارسيّة حاكمة، وقبائل عَرَبِيّة تتشوق للانعتاق من ربقة السّيطرة الفارسيّة، ويبدو أنّ الاتجاه للتخلص من الهيمنة الفارسيّة ترافق مع ضعفٍ بنيويٍّ في فارسَ، وستثبت الأحداث لاحقاً مدى الانحطاط الَّذِي بلغته دولة الفرس عندما انهارت بسرعة تحت وطأة ضربات المقاتلين المسلمين.
كان هذا يعني لحكام اليمن الفرس أنّ وصول مساعدات عسكريّة أصبح أمراً غير ممكنٍ، وكان حَرِيَاً بهم البحث عن تحالفات توفّر لهم الدعم المطلوب؛ فرأى باذام أنْ يعقد تحالفاً مع مُحَمَّدٍ يعود فيه بنتائجَ إيجابيّة على الجانَبيْن، على أنّ الميزان كان راجحاً لكفة مُحَمَّدٍ بحكم أنّ العلاقة سمحت له بالتبشير بالإِسْلام في منطقة اليمنِ. ولما مات باذام انبعث أملٌ في نفوس القبائل العَرَبِيّة في اليمنِ بقرب الخلاص من الاستبداد الفارسيّ، فخرجت حركة يقودها كاهن، والَّذِي اعتبرته التواريخ الإِسْلاميّة مُدّعِي نبُوّة؛ كان اسم الكاهن الأسود العَنْسيّ.
ينتمي الأسود إلى عنس، وهي بطن من مَذْحج، وكان يُلقب ذا الخمار؛ لأنّه كان متخمّراً بشكلٍ دائمٍ، وقيل إنّه كان يلقب بذي الحمار، لأنّه كان له حمار.[5] وقد شرع العَنْسيّ بنشاطه قُبيل وفاة مُحَمَّدٍ، وسمّى نفسه رحمان اليمن، ويبدو أنّ للتَّسْمِيَة جذوراً في التقاليد الدينيّة، الَّتِي كانت سائدة في الجَزِيْرة العَرَبِيّة، فمُسَيْلِمة بدوره سمّى نفسه رحمان الْيَمَامَةِ.
نجح هذا الكاهن في ضم مذحج إليه، فتمكّن من تحشيد سبعمئة مقاتل، ثم توجه صوب نجرانَ. وبعد ذلك تابع العَنْسيّ مسيره، فتوجه إلى صنعاء، وهناك اصطدم مع شَهر بن باذام، فحقق نصراً سهلاً على قوات الزعيم الفارسيّ، وتمكن من قتله. وإذ دخل العَنْسيّ صنعاءَ منتصراً خرج مُعَاذ هارباً، ولاذ بمأرب عند أبي موسى.[6]
سَرْعَان ما بسط العَنْسيّ سيطرته على منطقة مُثَلّثة، رءوس زواياها تتاخم: صَهِيْد،[7] والطائف، وعدن، وتتحدث المصادر عن أنّه نجح بسرعة مدهشة في ترسيخ هيمنته عليها، ورغماً عن قلّة أتباعه، والَّتِي تحددهم المصادر بسبعمئة مقاتل؛ ويرجع نجاحه السريع والملفت للنظر إلى أنّه: أولاً، كونه تحركاً عَرَبِيّاً للتخلّص من هيمنة الأبناء؛ ثانياً، لعبت الخصومة التّقْلِيديّة بين اليمنِ والحِجَاز دوراً في هذا التحرك بسبب من تحالف مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الحِجَازيّ مع الأبناء.
بعد هذا الانتصار الساحق له صار عمَرو بن معد يكرب [8] خليفته في مذحج، وتقلّد قيس بن عبد يغوث قيادة الجند، وكان فَيْروز ودَاذَوَيْه يشرفان على شئون الأبناء.[9] لكن لم تمضِ سوى أسابيع حَتَّى برزت في قيادته انشقاقات مثل كلَّ الحركات الَّتِي تصل إلى السُّلْطَة نتيجة تحالفات تكتيكيّة بين زعماء يعتمدون على أجنحة أو قبائل مختلفة الاتجاه، والهدف، ولا تجمع بينها أيّة روابط استراتيجية، ولا تنضوي تحت لواء عقيدة دينيّة تؤطر أهدافهم؛ فبرزت على السطح خلافات بين قيس، وفَيْروز، ودَاذَوَيْه من جهة، وبينه من جهة أخرى. ونحن نلاحظ أنّ فَيْروز، ودَاذَوَيْه فارسيان صارا من أركان قيادته، على الرَّغْمِ مِنْ أنّ تحركه اتسم بطابعٍ قوميٍّ، ولهذا فإنّنا نرجّح هنا أن العَنْسيّ حاول مهادنة الأبناء عبر منح شخصيتيْن منهما موقعاً قيادياً، ويبدو أنّه لم يتمكن من صهرهم في حركته، الَّتِي كانت تفتقد عوامل الصهر هذه، وكانت النتيجة الحتمية لهذا التحالف أنْ فشت بينهم حرب خفيّة، وبدأ كلُّ جناحٍ يتربّص بالآخر.
في أثناء ذلك كان القلق يسيطر على المسلمين بحَضْرمَوْتَ خوفاً من تقدم العَنْسيّ، أو من انفجارِ تمردٍ داخليٍّ؛ لكنّ مُعَاذاً تزوّج امرأة يٌقال لها رَمْلة تنتمي إلى بني بكرة ـ فرع من السَّكون ـ، كان مُعَاذ معجباً بها؛ فأكسبهم تعاطف السكان.[10] هذا ما تقوله المصادر، ولا نتبين بدقة الأسباب الداعية للتحالف مع المسلمين، ولا يمكن قبول زواج مُعَاذ سبباً للتحالف، بل من المفترض أنه رسّخ علاقةً تحالفيّةً، لا أنشأها.
المُؤَامَرَة
كان من الطبيعي أنْ يعتبر مُحَمَّدٌ العَنْسيَّ عدواً شخصيّاً له، فهو قتل ابن حليفه ـ باذام ـ، وهذا ما قد يفوّت على الإِسْلام فرصة الانتشار في اليمنِ، لأنّ العَنْسيَّ لن يسمح للمسلمين بالقيام بنشاطات تبشيريّة فيها، ولم يكن أمام مُحَمَّدٍ من خيارٍ إلاّ الصّدام معه، بيد أنّه كان يفتقد للقوة العسكريّة الكافية الَّتِي تسمح له بالتدخل في الصّراع الدائر في اليمنِ بين القبائل العَرَبِيّة بقيادة العَنْسيّ، وبين الأبناء؛ ولهذا طلب من المسلمين في اليمنِ النهوض والتّصدي للعَنْسيِّ، وحثّهم على كسب الأنصار بين الأهالي؛ وتكاتب مع أهل نجران بهذا الشأن؛ فتعهّدوا له بالتّعاون مع المسلمين للقضاء عليه. كان مُحَمَّدٌ يهدف عبر اتصالاته تحريك الوَضْعية باليمنِ بما يخدم هدف القضاء على العَنْسيّ اعتماداً على القوى المحليّة فيها، وربما كان يفكر بإرسال جيش إليه، لكنّه كان يعرف أنّ هذا الجيش يجب أنْ يكون قوةً تساعد القوى المحليّة المناوئة للعَنْسيّ، وأنّ هذه القوى المحليّة هي الَّتِي يجب أن تتحمل العبء الأكبر في المنازلة المرتقبة.
لكنّ مجريات الأحداث أخذت خلاف هذا المخطط، وإنْ خدمت هدفَه النّهائيّ، فنتيجةً للخلافات الَّتِي كانت داخل قيادة حركة الأسود العَنْسيِّ أٌقيمت علاقة بين قيس بن عبد يغوث ـ قائد جند العَنْسيّ وبين المسلمين،[11] وليس واضحاً من كان المبادر لفتح هذه الطريق، ومن هم المسلمون الَّذِين كانوا يلعبون دور رجال الاتصال. وعلى أساس هذه العلاقة تشكّلت مجموعة وضعت نصب عينيْها هدف اغتيال العَنْسيّ مستغلين نقطةً شديدة الضعفِ لديه، ألّا وهي زواجه من آذاد، وهي امرأة شَهر، الَّذِي قُتل في مَعْرَكَة صنعاء، كما أنّها ابنة عمّ فَيْروز، الَّذِي دخل في صراع خفي مع العَنْسيّ؛ فاستطاع المتآمرون كسبها إلى جانبهم أيضاً.[12] كانت المجموعة تسير وفق سُنَّةٍ تاريخيّةٍ، والَّتِي تقضي بأنّ المتآمرين يمتون دائماً إلى الرجال البارزين، وذوي المكانة، والحظوة عند الأمير؛ لأنّ النَّاسَ الآخرين لا يستطيعون تدبير المؤامرات، كونهم لا يملكون سلطاناً، ولا تماسَّ لهم مع الأمير؛ ولهذا فهم فاقدو الأملِ في تنفيذ المُؤَامَرَةِ تنفيذاً ناجحاً، ويفتقرون إلى كلِّ فرصةٍ للتنفيذ. ويُلاحظ كذلك أنّ عددَ مَنْ تآمروا مدفوعين بالمطامع في المنافع لا يقلّ عمّن تأمروا مدفوعين بالسّخْطِ على ما لحقهم من أذىً.[13]
بدأت الخلافات بين القادة تتعمق رويداً رويداً، وفي غضون ذلك عملت المجموعة المُتآمرة على تجييش الهمدانيّين والحميريّين استعداداً للهجوم على معقل العَنْسيّ بعيد تنفيذ عملية الاغتيال. أمّا العَنْسيّ فلم تكن الشكوك تراوده وحسب، بل كان متأكداً من أنّ العداء بينه وبين هذه المجموعة قد بلغ ذروته ـ وأنّ ثَمّ تحركاً معادياً له في الخفاء، فحذّر قيساً وجُشَيشَ وفَيْروزَ، ولم يسارع لقتلهم لاعتبارات تتعلّق بردة فعل الأهالي على مقتلهم، وعلى الرَّغْمِ مِنْ أنّه اتّخذ قرارَ قتلهم، إلّا أنّه كان عليه انتظار اللَّحظة المناسبة. كان كلُّ طرفٍ يراقب الطرفَ الآخر وينتظر الحين المواتي، فزاد هذا من التّوتر بين الطرفيْن حَتَّى كاد يجبر المتآمرين على إلغاء خطتهم قُبيل سُوَيعات، لولا تشجيع آذاد وبثّها الثقةَ في نفسِ فريق الاغتيال، وطلبها منه عدم التراجع؛[14] وقد استجاب المتآمرون لها بعدما بدا جلياً لهم أنّ قتلهم قد أوشك.
نجحت المجموعة في تنفيذ مهمتها في ربيع الأول 11 ﻫ/ أيار (مايو) ـ حزيران (يونيو) 632 م، وانتظرت حَتَّى الصّباح، حيث ارتقى رجال العملية على حِصنٍ مرتفعٍ، فأذّن وبر بن يخنس، إيذاناً بساعة الهجوم على القَصْر. أُعلن مقتل العَنْسيّ، وأُلقي برأسه إلى النّاس المحتشدين، فلمّا شاهد مقاتلو العَنْسيّ ما جرى أسْرَحوا خيولهم، وشرع كلُّ واحدٍ منهم يأخذ غلاماً من الأبناء معه، فأخذوا معهم ثلاثين غلاماً، بينا تمكّن الأهالي من احتجاز سبعين رجلاً منهم. وفيما بعد سيتبادل الطرفان الرهائنَ.
صار أتباع العَنْسيّ يجوبون فيما بين صنعاء ونجران. وبذلك انتهت حركة العَنْسيّ الَّتِي استمرت ثلاثة أو أربعة أشهر؛ ورجع عمال مُحَمَّدٍ إلى أماكن عملهم.[15] وبذلك تكون صنعاء قد تخلّصت من حركة العَنْسيِّ بعد نجاح عملية اغتيال قائدها. وحسماً للخلاف على الإمارة اتفقت نخبة الأهالي على مُعَاذ بن جبل، فكان يصلي بهم. وكتبوا إلى مُحَمَّدٍ بالخبرِ؛ فلما قدمت الرسل المدينة علموا بأنّ مُحَمَّداً قد مات صبيحة ليلة الاغتيال، فأجابهم أَبُو بَكْر. وقد اُعتبر هذا النبأُ أوّلَ نصرٍ أتى أَبَا بَكْر وهو بالمدينة.[16] لكنّ اليمنَ لن تكون طيعةً لأَبِي بَكْر، فما إنْ يصل خبرُ وفاةِ مُحَمَّدٍ إليها حَتَّى تهتز سُلْطَة المسلمين ثانيةً، لتُفتح جبهة اليمن مجدداً على جميع الاحتمالات.
في هذه الأثناء كان على أَبِي بَكْر معالجة مسألة مُلِحّة في عقر داره، ألّا وهي كيف له أنْ يواصل حشد مجتمع المدينة أمام الخارج، وهو الدرب الَّذِي سلكته حَمْلَة أُسَامة؛ كان أمامه حلٌّ وحيدٌ، التمسك بمسألة الزَّكاة، الَّتِي قَنَّنَها مُحَمَّدٌ قبل موته، فلقد طلب مُحَمَّدٌ جمع الزَّكاة ـ الضريبة ـ من القبائلِ الَّتِي أعلنت ولاءها له، وحَتَّى وفاته لم يكن قد جمع شيئاً منها، وإذا كان هذا الشق من أوامر مُحَمَّدٍ يرتبط بالتّطوّر الحاصل في الحركة الإِسْلاميّة، إلّا أنّه لا توجد مؤشرات تسمح لنا بالقول إنّ القبائلَ المعنية بالقرار قد وافقت على دفعها، فمما لاشك فيه أنّ هذا الأمر أحدث انقساماً في كل قبيلة معنية بالقضية، لكنّ وفاةَ مُحَمَّدٍ، والقرار لم يدخل حيز التطبيق الفعليّ بعد، جعل مسألةَ دفع الزَّكاةِ أمراً غيرَ مقبولٍ به بالنسبة إليها، ولهذا توجهت وفودٌ من بني أسد، وغطفان، وهَوَازن، وطيِّىءٍ، وقضاعةَ إلى المدينة لإلغاء هذه القرار، وتحدثنا التواريخ بأنّهم أعلنوا عن موافقتهم إقامة الصلاة مقابل إعفائهم من الزَّكاة؛ لكنّ أَبَا بَكْر رفض، مما أثار نقاشاً في أواسط قيادة المدينة.
النقاش حول مسألة الزَّكاة
اختلفت آراء قادة المدينة بصدد كيفية التعامل مع القبائل العَرَبِيّة الَّتِي رفضت دفع الزَّكاة، وقد رأى فريقٌ منهم أنّه لا يجوز اعتبارهم كفاراً، وكان عُمَرُ بن الخطّاب ممثل هذا الجناح الَّذِي طالب بعدم مقاتلتهم، ونحن لا نعرف تفاصيل النّقاش، وكل ما تخبرنا به المصادر أن عُمرَ استدل على صوابيّة موقفه بقول مُحَمَّدٍ: «أمرت أنْ أقاتل الناس حَتَّى يقولوا لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءَهم وأموالهم»؛ لكنّ أَبَا بَكْر، الَّذِي تميّز بذاكرةٍ تستحضر النصوص في اللّحظات الحرجة يجد مطعناً على حجة عُمَرَ بقوله: «أليس قد قال النَّبِيّ بعد هذا: «إلا بحقها»، ومن حقها إقامة الصلاة وإيتاء الزَّكاة»؛ ثُمّ نقدَ عمرَ أشد النّقد، قائلاً له: «رجوتُ نُصرتك وجئتني بخذلانك، جباراً في الجاهليّة خوّاراً في الإِسْلام»،[17] وأضاف: «و اللَّه لو منعوني عقالاً كانوا يؤدّونه لرسول اللَّهِ لقاتلتهم عليه».
لا تنقل لنا هذه الرِّوايَة مضمون الحوار الحقيقي، وذلك لاعتباريْن: أولهما، قول عُمرَ بأنّ مُحَمَّداً أُمر بأن يُقاتل النّاس حَتَّى يقولوا لا إله إلّا اللَّه، وهذا ما لا يمكن نسبته لِمُحَمَّدٍ، لأنّه لم يكن قد نَهَجَ فكريّاً ولا عمليّاً سِيَاسِيّة التوسع (الفتوحات)؛ ثانياً، لأنّه لم يؤدِّ أحدٌ شيئاً حَتَّى ذلك الحين لِمُحَمَّدٍ، وأَبُو بَكْر لن يستشهد بما لم يجرِ أمام عمرَ، أو غير عمر في هذه النقطة. لكنّنا إذا أخذنا المعطيات داخل المدينة، والعوامل الخارجيّة (وَضْع مكّةَ والطائف)، والَّتِي كان على أَبِي بَكْر التعامل معها، فإنّنا نستطيع الافتراض أنّ أَبَا بَكْر بسط وجهة نظره على نخبة حركته، معتبراً قراره بالإصرار على الزَّكاة استمراراً لخياره الأول، والَّذِي أظهره عبر بعثه حَمْلَة أُسَامة. ثُمّ إنّه شرح بأنّه لم يعد ممكناً للمدينة البقاء منكفئةً على نفسها بعد الآن، إذ إنّ هذا الانكفاء يعني تضيع ثمرات حَمْلَة أُسَامةَ، والنفوذ الكبير الَّذِي تحقق في الجَزِيْرة العَرَبِيّة منذ خضوع مكّة للحركة الإِسْلاميّة؛ دعْ عنك أنّ المدينة لا يمكنها العيش دون موارد تأتيها من الغنائم، فمجتمع المهاجرين ومنذ هجرة مُحَمَّدٍ إلى المدينة ارتبط بشكل ما بالغارات، إذ كانت مسألة شنّ الغارات أمراً لا مفرّ منه، وذلك لأنّ المهاجرين كانوا يفتقدون إلى الخبرة الضروريّة، الَّتِي تساعدهم على مزاولة الزّراعَة، وهو أساس اقتصاد المدينة، علاوة على أنّ المهاجرين كانوا يكنون الازدراء لها، ويبدو أنّهم لم يحاولوا التكيّف مع الوضع المستجد، ولم يسعوا لإعادة تأهيلهم من أجل العيش في المدينة. مع مراعاة حقيقة أنّ الأراضي لم تكن تحتمل أعداداً إضافيّةً من العمال، وبالتالي ربما تلقى المهاجرون تشجيعاً من الأنصار على التوجه صوب الغزوات. وفيما بعد، عندما تخوض الحركة الإِسْلاميّة حروبها التوسعيّة، فإنّ بعضاً من الأنصار سيلاحظ أنّ المهاجرين كانوا قادة الجيوش،[18] ويعود هذا إلى أنّ الغزوَ المصدرُ الأساسيّ للمهاجرين، ومن هنا كانت مشاركة المهاجرين في حروب الردة أكبر من مشاركة الأنصار. وعلينا ألا ننسى أنّ غزوات المهاجرين في عهد مُحَمَّدٍ كانت لا تشذ عن ممارسات قبائل الجَزِيْرة العَرَبِيّة البدويّة، والَّتِي كانت تعتمد على الغزو كوسيلة أساسيّة للمعاش، وكلّ ما كان على المسلمين فعله هو أنْ يبرروا عملياتهم بحجج سماويّةٍ؛ وأصل عقيدة الجهاد الإِسْلاميّة تعود إلى هذه المرحلة.
إذاً، أصبحت الحَرْبُ دَرْباً لا مناص منه للقائد الجديد فمن كل الأوجه كانت الخيار الأمثل، وفق اعتبارات متعددة أدركها أَبُو بَكْر، ومن معه، وبذلك أُسْقِط في يدي عمر، ولم يعد يستطيع رفض حجج أَبِي بَكْر الصائبة من منطق الظروف، والمدعومة بالأحاديث النَبَوِيّة عند الحاجة، أو لعله استشعر صوابيّة القرار، وفهم المقاصد الكامنة من قرارِ الحَرْب في نقاشات لاحقة مع الخَلِيْفَةِ، لكنّه طلب منه الرفق بتلك القبائل. وفيما بعد عندما يتولى عمر زمام السُّلْطَة سيقوم بردّ السبايا والأموال الَّتِي استولت عليها جيوش المسلمين إلى قبائلها، ويطلق سراح الأسرى.[19]
التَّعْبِئَة في المدينة بعد رجوع أُسَامة
تطلب خيارُ الحَرْبِ من الخَلِيْفَةِ استدعاء النخب القُرَشيّة الموجودة خارج المدينة، فطلب أَبُو بَكْر من عَمرِو بن العاص القدوم إليه، وكان يؤمئذٍ بعُمَانَ، وكان عاملاً لِمُحَمَّدٍ عليها، فخرج عمرو مُشيّعاً بفرسان عُمانَ [20] لحمايته.
في طريق عودته نزل عَمرُو بن العاص بقُرّة بن هُبَيْرة بن سلَمة بن قُشير، وحوله عسكر من بني عامر، الَّذِين لم يحسموا قضية التعاطي مع الزَّكاة بعد، فاجتمع عَمرُو وقرّة على انفرادٍ، فطلب منه الأخير عدم المضي بمسألة الزَّكاة، وسماها إتاوَةً، وحذر من أن الإصرار عليها سيحرض القبائل العَرَبِيّة على مناوئة حركة الإِسْلام، لكن ردّ عمرٍو جاء فظاً، فقال لقرة: «أكفرت يا قرّة!»، فأحرج هذا الردُّ القاسيّ قرةَ، فأجابه: «اجعلوا بيننا وبينكم موعداً»، فردّ عليه عَمرُو: «أتوعدنا بالعرب وتخوّفنا بها! موعدك حَفْشُ [21] أمك ـ؛ فواللَّه لأوطِئنّ عليك الخيل»، فلما قدم المدينة أخبر أَبَا بَكْر بما جرى.[22]
كما كتب أَبُو بَكْر إلى أبَان بن سعيدٍ الأمويِّ يستقدمه من أرض البَحْرَيْن، وقد كان مُحَمَّدٌ وجهه إليها أميراً؛ فخرج أبَان من البَحْرَيْن ومعه ثلاثين فارساً من عبد القيس، حَتَّى أوردوه المدينة سالماً؛ في حين شرع النّاس يجتمعون إليه من كل أوب، وبذلك يكون أَبُو بَكْر قد أنجز عملية استقدام النخب الضروريّة للمعارك المقبلة. واستعداداً للصدام مع البدو الَّذِين كان يتوقع هجماتهم على معقله قام أبو بكر بمركزة قواته حول المدينة.[23]
مَعْرَكَة ذي القَصَّة
كانت دواعي التّأهّب تمركز قوات معاديّة في فترة المفاوضات بينه وبين وفود القبائل البدويّة (وفود: أسد، وغطفان، وطيِّىءٍ)، حيث اجتمعت ثعلبة بن سعد، ومُرّة، وعَبْس بالأبرق، وانضم إليهم مقاتلون من بني كنانة، فتوزعوا إلى فرقتين بسبب مِنْ كثرة عددهم، أقامت إحداهما بالأبرق، وسارت الأخرى إلى ذي القَصَّة.[24]
بالفعل تعرضت المدينة لغارةٍ من الأعراب، لكنّها صُدت من قِبل رجال المدينة؛ فقرر أَبُو بَكْر مواجهة الأعراب الضاربين حول المدينة. إذ استغل أَبُو بَكْر رجوع أُسَامة، فطلب من الجيش العائد البقاء في المدينة من أجل أنْ يستريح، وتوجه لمحاربة القوات المتمركزة في هاتيْن المنطقتيْن ـ ذي القصّة، والأبرق ـ، فحقق نصره فيهما على بني عبسٍ وذُبيان، ومجموعات من بني كنانة في أيلول (سبتمبر) 632 م.
كانت لمَعْرَكَة ذي القَصَّة ـ أوّل نصر عسكريّ للمدينة ـنتائج متباينة إذ سيطر أَبُو بَكْر على أرض ذُبيان مما دفع عبساً وذُبيان للالتحاق بطُلَيْحَة، والَّذِي كان أمدّ حشود ذي القَصَّة بعددٍ من المقاتلين ـ لا تذكر المصادر عددهم ـ بقيادة ابن أخيه حِبال بن سَلَمة بن خُوَيْلد، فزادت هذه المَعْرَكَة من حدة التّوتّر بين المسلمين وغير المسلمين داخل القبائل، الَّتِي كانت قد ارتبطت بعلاقاتٍ مع مُحَمَّدٍ، فتحركت بنو ذُبيان وعبس للانتقام من مسلميهم قتلاً؛ فلما علم أَبُو بَكْر النبأ، أقسم إنّه سيقتل في كل قبيلة بمَنْ قتلوا من المسلمين، وزيادة، وأعلن أنّ أراضي بني ذُبيانَ صارت ملكاً للحركة الإِسْلاميّة.[25]
جاء قَسَمُ أَبِي بَكْر بأنّه سيقتل بمَنْ قُتل من المسلمين وزيادة نتيجة لخياره بانتهاج طريق الحَرْبِ، وحروف الحَرْب لا تكتب إلّا بالدماء. إن الحَرْب تعني العنف، ومنبع ضرورته بالنسبة لأَبِي بَكْر، هو ترسيخ هيمنة حركة صاعدة، وتحقيق توسعها، والتخلّص من الاحتقان الداخليّ؛ إذ يستحيل على الأمير الجديد النّجاة من سمْعَة القسوة، والصّرامة، وذلك لأنّ الدول الجديدة تتعرض دائماً للأخطار الكثيرة،[26] والخطر الَّذِي كان يحيق بالحركة الإِسْلاميّة، وبقيادة المدينة بعد وفاة مُحَمَّدٍ ليس من عدوٍ خارجيٍ، بل من غياب هذا العدو، الَّذِي يجب القضاء عليه، وغيابه يعني أنْ تحبس المدينة ضمن حدودها، وألّا تنمو الحركة الإِسْلاميّة، وفي توقف نموها موتها آنذاك، وهي في مهدها. وإذا كان الخطرُ ليس خارجيّاً بل داخليّاً محضاً، فإنّ أَبَا بَكْر بإصراره على قبض الزَّكاة من القبائل قلب المعادلة كلياً، فحوّل الأزْمَة مع القوى السِّيَاسِيّة الداخليّة إلى أزمة مع القوى القبليّة الخارجيّة.
توجيه الحملات
بعد تحقيق النّصْر في ذي القصّة، جاءت صدقات كثيرة إلى المدينة، ولم تكن هذه الصدقات مرتبطة بنصرِ ذي القصة، بل جاءت بدوافع الظروف الخاصة لكلِّ قبيلةٍ كما سنرى لاحقاً، دون أنْ يعنى أنّ هذا النّصْر لم يشجّع على وصولها، لكنّه لم يكن سبباً رئيساً لمجيئها. وإذ كانت الأموال تفيض عن حاجات المدينة، فإنّ الخليفةَ سارع إلى توظيفها خدمةً لاستراتيجيته، فقرّر توجيه الحملات العسكريّة؛ فأُصدرت الأوامر إلى خَالِد بن الوَليدِ بالتوجه إلى طُلَيْحَة بن خُوَيْلد الأسديّ ومن معه من بني أسد، وغطفان، وفزارة. ويتضح من التعليمات الَّتِي أُعطيت لخَالِد إنّ عليه أنْ يحاول أولاً استمالة أشراف هذه القبائل حسب مكانتهم الاجْتِمَاعيّة، ولا يسارع إلى الاشتباك إلا بعد التأكد من إصرار القبائل على عدم الخضوع. وكان مع خالد يومئذٍ مقاتلون من بني أسد،[27] الَّذِين لن يتردد بعضهم في تحذير قومهم.
من جهة أخرى أصدر أَبُو بَكْر نص تعليماته لقيادات الجنود، وكانت التعليمات تقضي بأنْ لا يقبل قواد الجند من القبائل إلا الاستسلام غير المشروط، وذلك بإعلان الإِسْلام، وبخلاف ذلك كانت التعليمات تقضي بالتنكيل الشديد بالرافضين، بينا كانت رسالته للقبائل تتضمن انذاراً بإعلان الإِسْلام، أو العقاب الشديد، من قتل أو تحريق، وسبي للنساء والأولاد.[28]
هذا المناخ السِّيَاسِيّ العام في الجَزِيْرة العَرَبِيّة، وحيث نذر الحرب في كلِّ مكانٍ فيها، ساعد على تكوين أمزجة قلقة في السكان، ودفع شخصاً كانت تستحوذ عليه غريزة عدوان عميقة إلى اختراق التقاليد والأعراف القبليّة، الَّتِي طالما ضبطت نزعته تلك؛ فسعى في ظل أجواء التوتر العسكريّ لإشباعها؛ كان الفجاءَة السُّلميّ هو هذا الشّخص، ولم تذكر المصادر التّاريخيّة غيره.
الفجاءَة السُّلميّ (إياس بن عبد ياليل)
بينا كان خالد يسير لمقاتلة بني أسد قدم الفجاءَة بن عبد ياليل ـ من بني سليمٍ ـ إلى أَبِي بَكْر، وطلب منه معونة ماديّة لمحاربة غير المسلمين من قومه؛ فأعطاه أَبُو بَكْر عشرة خيول، وسلاحاً مؤلَّفاً من سيوفٍ ورماحٍ وقسيٍ وسهامٍ، ووجه معه عشرة مسلمين؛ فلما اقترب من قبيلته بني سليمٍ، استدعى مجموعةً منها، وتمكن بمساعدتها من قتل المسلمين، الَّذِين كانوا معه؛ ثم إنّه فرّق الخيل والسّلاح على مَنْ أتبعه، وسار يقتل النّاس عشوائياً من قومه، ومن غيرهم، كان يمارس عملية قتل مدفوعة بهواجس ذهانية، هو ومن لف لفه من هذه المجموعة.
بلغَ الخبرُ أَبَا بَكْر فأمر خالداً بتوجيه من يطارد الفجاءَة، والإتيان به حيثما كان؛ فوجه خالدٌ رجلاً من بني سليمٍ، برفقة ثلاثمئة فارسٍ من عساكره لهذه المهمة.
التقت القوتان، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وكانت الدائرة في أول اللِّقاء على المسلمين.[29] وفي ساحة المَعْرَكَة حمل رجلٌ من قوات المسلمين على الفَجاءَة، فكبا به فرسه، وسقط على الأرض، فأُخذ أسيراً؛ بينا ولى أصحابه منهزمين. ثم حُمل الأسيرُ إلى المدينة بناءً على أوامر خالدٍ ليحكم فيه أَبُو بَكْر. فلما أُحضر إلى أَبِي بَكْر، لم يكلّمه أَبُو بَكْر بكَلِمَةٍ، ولا سأله عن بواعث تصرفاته، بل دعا رجلاً من بني سليمٍ يُقال له طُريفة، وطلب منه إحراق الأسير خارج المدينة بالنار. فأُخرج الفجاءَة، ثم جمع له الحَطَب بمصلىَّ المدينة، أي المكان الَّذِي كان يخرج إليه مُحَمَّدٌ والمسلمون لصلاة العيديْن، وللصلاة على الجنائز، فشدّت يداه ورجلاه، ووضع في وسط الحَطَبِ، وأضرم الحطبَ بالنّارِ، وأحرق حَتَّى صار فحماً.[30] وفيما بعد في سويعات احتضاره سيتذكر أَبُو بَكْر هذا القرار، ويتمنّى لو أنّه لم يكن قد حرّق الفجاءة![31]
في هذا الأثناء كان خالد يتابع المَسِيْر إلى طُلَيْحَة بعدما أنجز عملية القضاء على مجموعة الفجاءَة.
[1]الكامل: 2/ 336؛ البداية والنّهايَة.
[2]عَيْهلة ـ الكامل.
[3]تاريخ الطبري: 2/ 247؛ الكامل: 2/ 336 ـ 337؛ وثمة اختلافات في فُتُوح البُلدَان، 80.
[4]وات، 184 ـ 185.
[5]فُتُوح البُلدَان، 113؛ وجاء في تاريخ بروكلمان (ص 89) إنّ ذا الحمار أي راكب الحمار، ويضيف المؤلف: «منذ القدم والحمار يُعتبر في الشرق، عموماً، الدابة الَّتِي يمتطيها المخلّص المنتظر (زكريا: 9/ 9)، وهذا هو السبب الَّذِي من أجله دخل يسوع القدسَ وهو راكب على أتان، والَّذِي من أجله سُمّيَ مؤسِّس إحدى الفرق المتعصبة الناشئة في شمالي إفريقيا في القرن العاشر ذا الحمار. بل إنّ أحد الَّذِين ثاروا في مطلع هذا القرن على سلطان مراكش اشتهر بلقب بو حمارة». وتقول الروايات الإسلامية بأنّ ثمّة للمسيح الدجال حماراً (البَيان والتَبْيين، 184). وتحكي إحدى الروايات أن الحلاجّ رُئي بعد مقتله وهو راكب حماراً (ديوان الحلاج ويليه أخباره وطوَاسينه، جمعه وقدم له د. سَعدي ضنّاوي، دار صادر، بيروت، 1998، ص 18).
[6]الكامل: 2/ 336، 337، فُتُوح البُلدَان 113.
[7]صَهِيْد، مفازة بين حَضْرمَوْتَ واليمنِ،المَفازَة: الصحراء الواسعة الَّتِي لا ماء فيها.
[8]كرب، الكامل.
[9]تاريخ الطبري: 2/ 248؛ الكامل: 2/ 337؛ البداية والنّهايَة؛ الصّدّيق، 78.
[10]تاريخ الطبري: 2/ 248؛ الكامل: 2/ 337 ـ 338.
[11]تاريخ الطبري: 2/ 248؛ الكامل: 2/ 338.
[12]تاريخ الطبري: 2/ 248؛ الكامل: 2/ 337 ـ 338؛ وعند ابن الأثير وابن خلدون:آزاد.
[13]مُطارحات مكيافلي، نيقولا مكيافلي، ترجمة: خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط 3، شباط (فبراير)، 1982، ص 601 ـ 602.
[14]تاريخ الطبري: 2/ 250؛ الكامل: 2/ 240، 339.
[15]تاريخ الطبري: 2/ 250، 252؛ الكامل: 2/ 240 ـ 241؛ البداية والنّهايَة؛ فصول من تاريخ الإِسْلامِ، 192؛ شوفاني، 18.
[16]الكامل: 2/ 341. تذهب بعض الرِّوايَات إلى أنَّ اغتياله كان بعد موت مُحَمَّدٍ (فُتُوح البُلدَان، ص 114).
[17]تاريخ الخلفاء، 93.
[18]الصّدّيق، 106.
[19]الملل والنحل، 7.
[20]كتابُ الرَّدة، 88 ـ 89.
[21]الحِفْش: بيت تنفرد فيه النفساء، والبيت الصغير.
[22]تاريخ الطبري: 2/ 263؛ الكامل: 2/ 352.
[23]كتابُ الرَّدة، 94، 96، 98 ـ 99.
[24]تاريخ الطبري: 2/ 254 ـ 255؛ الكامل: 2/ 344.
[25]تاريخ الطبري: 2/ 255 ـ 256؛ البداية والنّهايَة؛ الكامل: 2/ 345؛ أيام، 141 ـ 143؛ شوفاني، 15؛ الصّدّيق، 101.
[26]الأمير، 143.
[27]كتابُ الرَّدة، 110، 112.
[28]تاريخ الطبري: 2/ 258 ـ 259، 273.
[29]كتابُ الرَّدة، 117 ـ 119، 121 ـ 122.
[30]كتابُ الرَّدة، 124 ـ 125؛ الكامل: 2/ 350 ـ 351؛ تاريخ ابن خلدون، م 2، ج 2/ 72؛ البداية والنّهايَة؛ الشيخان، 84. في الكامل وتاريخ ابن خلدون؛ فإنّ طريفة بن حاجز هو الَّذِي أسر الفجاءة بعد أنْ وجّه أَبُو بَكْر للقضاء عليه.
[31]الإمامة السياسة، 1/ 19؛ مُروُج الذّهَبِ: 2/ 303؛ رضا، 176.
مواضيع ذات صلة:
مالك مسلماني: ميلاد الدولة الإسلامية.. مِن الاستيلاء على مَكَةَ إلى نهاية حروبِ الرَّدةَ- ج5
http://www.fenks.co/%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/2018-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83-%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%90%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%8E%D9%83%D9%8E%D8%A9%D9%8E-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%90-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%91%D9%8E%D8%AF%D8%A9%D9%8E-%D8%AC5.html