من كلمة الفنان الكبير منصور الرحباني في أربعين السبعلي
من كلمة الفنان الكبير منصور الرحباني في أربعين السبعلي، 1999م وقد سجّلها خصيصاً بصوته لتُذاع وحيث نقلتها الصحف في ذلك الحين:
..بيرجع صوتك بيرجع!
"ولدين زغار كنّا، حد "شويّا" بـ"المنيبيع" وجّي ووجّ عاصي وهالحراش، وصرخ صوت: "طل الصباح وتكتك العصفور.." ..هوّي صيّاد مارق! هوّي مكاري!
ما قدرت أعرف لأنو القصيده محيت اللي عم بيقولا..
بهاك الإيام كانت الدني تكتكات عصافير، صباحات عم توعى، وحراش صنوبر وسنديان، حتى إنو التبس ع هاك الولدين وما كان يقدرو يميّزو أيّا هيي الطبيعه وأيّا هيي القصيده..
قدّيشك غميق وشاعر يا أسعد السبعلي!
واقف متل الجسر القاطع من طفولتنا لنهاياتنا.
قدّيشك قاعد بهالأرض ، حاضر بنبوعة الميّ وحيطان الكلّين..
ليليّه بيحوشّو اسمك من حواض الزهور،
وليليّه بيقولو من وين عم يلفحنا هالعبير!
الناس اللي متلك مش هيّن يفلّو حتى ولو فلّو.. لأنو انبثق من حضورن حضور آخر، جوهر مش قابل للتلف.. هوّي الشعر، لا بياكل ولا بيمرض ولا بينهار، بيشّع وبس..
وهيك يا أسعد جزء منك وقع بالتراب وصار تراب، وجزء اتحد بالصيرورة وصار القصيده والغنيّه والكتاب.. سكن بين العين وبين اللفته، بين الرهبه وبين البوح..
وبيرجع صوتك بيرجع، كل ما هدر الرعد فوق سبعل، وصرّخت الريح بجرود الشمال."