وكيف الريح ألقتني هنا
توفيق أحمد
ما همني أن قلتَ عني
ما تشاءْ!
من أين جئتُ
وكيف الريح ألقتني هنا..
ما بين تلاتٍ ووديانِ؟
وتسألني
إن كنت سوريُّ الهوى
أم
عابرٌ.. لا دين لي
لا مأوى لا
حتى ولا وطنٌ
بحجم الكون يحميني!
أنا من هنا
يا فاقد الوجدانْ..
جنسيتي سوري
ومن قرنٍ
اوربما قرنين لا أدري..
من ألف عام.. ربما
او ربما..
إني نسيتْ..
والله يا هذا
نسيتْ
بل انهم قالوا..
عمري انا
آلفُ من الأعوام
من عمر التكاوين..
وهنا انا..
وهناانا... ياأنتَ
لي ذكرى
وروحٌ من
صدى التاريخِ
تلهمني وتحييني
وهنا شربتُ الماء
يا هذا
تنفستُ الهواء الطلقْ
وعبرت في الغاباتْ
فوق النهر والوديانْ
تسلقت الجبالَ الخضرَ..
زرعت الكرم والبستانْ..
بنيتُ الدار
من ماءٍ ومن طينِ..
سقيت التين والزيتونْ..
حصدتُ القمح
قطفتُ الوردَ والعنّابَ والدفلى
وهاجني سفح قريتنا
وأغرتني مياه البحرِ
مياه ضفافيَ الزرقاءْ
وغصن الآس والبانِ..
تيممت انا
بماء الطهر والشطآنْ
من ماء الينابيعِ
من تربتي المعطاءَ..
من تِبرِ البراكينِ
ونمتُ قرير العين يا هذا
هَني الروح والبالِ
وتحت ظلال بستاني وريحاني
و بين سنابل القمح
قرب الماء
والصفافِ مفتونٌ بأشجاني..
ترنمتُ
رقصتُ مع الأنغامِ..
مع شدوِ العصافيرِ
على فننٍ وأغصانِ
وتسألني
ايا هذا
عن الأنساب والدين!
......
أنا لستُ أعرفكَ
ولا الأسماء تعنيني
فكن انت كما تبغي
ودعني
في رحاب الروح
أدنيها وتدنيني.