فراغ من نوع آخر
حسن العداي- فينكس- بغداد
ليل تحت مظلة الهوامش
لا شمس لا قمر
لا مصباح في مشكاة
لا حضور لبريق عينيك
في التقاط حبّة طريّة نائمة
من سنبلة ضوء معدّة للسقوط
في ثقب أسود
أحرث في أرض عصيّة في استبدال ثوبها العتيق
الصور القديمة حافز للوقوف
دقيقة صمت دون استنتاج ممّا سيحصل في الخطوات القادمة
الوقت الراهن كناريّ في قفص
أحاول فتح باب للرؤيا
أقتبس منها عُصارة معنى المعنى
ما بعد الحداثة في كوننا الأنيق
وفي ماوراء الأنا والهو والأنا العليا
يتركني الباب دون مبالاة
على عتبة انتظار طويل غالقاّ فمّه
أتطلع إلى إرث العالم وأنا بمستقر لي
يزحف بتأنّ
إلى هوّة براغماتية كصفة سائدة
فيكون الموت جماعيّا حالة معاشة ببرود
الكراهيّة تخترق أسوار المدينة
بوجه وليّ صالح
تتعاطى خمرا من الكذب المكشوف
والأغرب في الأمر
إنّ لها صوتا نشازا يتقبله الكثيرون
ومدعاة للرقص الأبله
على أشلاء كلمات متحجّرة
من جهة الغرب
البرق والرعد دونما مطر
غير سماويين
هناك لا مجالس للعزاء
سوى صلوات للموتى
ترتفع مع دخان من الأسمنت والحديد والحجارة وريش الفواخت
لا دولة لي
الأيام ريح
هبوبها على خلاف ما نشتهي
الشلل يدبّ في مفاصل البراءة
الرجال التوافه برتب عالية
يعتدّ بها
على دراية تامة بدهاليز الصفقات العنكبوتية تحت طاولة مستديرة
اللعاب المنفلت شريك في المطاردة الأكتاف أشبه بأكتاف كركدن
في برْكة آسنة
أتفرغ من الفراغ بفراغ آخر
الأمنيات حرائق
السلالم معوجّة تنوء كقطط جائعة
في الرأس أعين شاخصة
تلقي أسئلتها الثقيلة
وسط القطيع
ماذا وراءك بعد
ومدّة امتطائك ثورك المجنح
أوشكت على النفاد...؟!
وماذا وراء غايتك القصوى
في استرضاء متخيِّلك الهزيل...؟!
طاقتك في الحبّ
تفنى أم تستحدث
وأنت تخفي ممّا لا بدّ منه
وتظهر ممّا لا بدّ منه...؟!
قال لي رجل أعمى
وهو على رمق أخير من العتمة...
أبحث عن نورك
ففيه يكمن سرّ إشراقك
عند نهاية المطاف
الأرض لا تشرق إلا بالنور
أنتفي غيابكِ
أهرم ما بي من ذرّة
في رائعالوصل والإقامة
لاسترداد وجودكِ المكثّف
الذي يصيّرني أقلّ كثافة منك
فأطفو سابحا في نهرك الباعث للكشف
والمشاهدة