الشاعر الزجّال سمير عبد الله سارة
د. جودت ابراهيم
سمير عبد الله سارة تولد مشتى عازار 1948 ومقيم فيها، متزوج، العمل شاعر. يقول عن نفسه:
انتسبت إلى جمعية شعراء زجل في سورية عام 1985 بصفة عضو عامل وتم إعطائي شهادة بعضويتي في هذا الجمعية. أُعد من مؤسسي جمعية شعراء الزجل حيث كنا خمسة شعراء في بداية إصدار القانون بإنشاء جمعية شعراء الزجل: الشاعر فؤاد حيدر من حينة، الشاعر متري رعد من صيدنايا، الشاعر غسان المعري من المعرة، الشاعر جورج خبازي من صيدنايا وأنا. بعد انتسابي للجمعية غادرت دمشق وعدت إلى ضيعتي مشتى عازار.
في عام 2008 تم طباعة ديوان لي تحت اسم "ضيعة الشعر الحلو" إعداد وتقديم الدكتور جودت إبراهيم. وفي عام 2010 تم صدور ديوان ثاني لي باسم "بستان الغزال" إعداد وتقديم الدكتور جودت إبراهيم. وأنا أشكر الدكتور جودت الذي اكتشفني وعرض عليّ كتابة الدواوين، ولولاه لما صدر لي أي ديوان.
أجريت العديد من المقابلات التلفزيونية في المجال الشعري: ثلاث مقابلات على الإخبارية السورية، ثلاث مقابلات على الفضائية السورية، مقابلة على تلفزيون المنار في مرمريتا، ومقابلة ضمن مهرجان مرمريتا على الـ OTV. كما شاركت في العديد من الأمسيات الشعرية في أكثر المراكز الثقافية في سورية.
وفي خضم الأحداث التي جرت على سورية منذ عام 2011 وحتى الآن، قمت بكتابة ديوان عن الأحداث التي جرت في ذلك الحين يُعد بأكثر من 600 صفحة بانتظار أن يقوم بطباعته أحد الأشخاص على نفقته الخاصة لأنني لن أتمكن من دفع كلفة هذا الديوان في الوقت الحالي. حالياً أنا أنتمي على الفيس بوك "لملتقى صافيتا الأدبي" الذي أعطاني صفة نقيب شعراء الملتقى. ألقيت عدداً لا بأس به من قصائد الرثاء للشهداء من ضيعتنا مشتى عازار.
في عام 2012 أسست جوقة زجلية تحت اسم "جوقة المحبة للزجل في وادي النصارى" وأولى حفلات الجوقة كانت في صالة المشتاية في عام 2013 وكانت ناجحة جداً وتمت بحضور وتشجيع الأستاذ الدكتور جودت ابراهيم وجمع غفير من المهتمين والمحبين للزجل وكان الحضور أكثر من ثلاثمائة شخص.
ثم في العام التالي 2014 بدعوة من المركز الثقافي في مرمريتا ضمن مهرجات القلعة والوادي أقمنا حفلة زجلية في المركز الثقافي في مرمريتا وكان معنا في الجوقة الشاعر كمال الصباغ من مرمريتا والشاعر غسان دريعي من بحزينا. في اليوم الثاني دعينا من قبل محافظة حمص إلى كنيسة المنتابية جانب القلاطية حيث قمنا بحفلة ثالثة وكانت بحضور سيادة محافظ حمص وجمهور يعد فوق الخمسمائة شخص. نلنا تشجيعاً من كل الجهات المعنية الحكومية والشعبية وتمنوا لنا التوفيق لهذه الجوقة.
في عام 2016 أقمنا حفلة بصالة كنيسة مار سمعان في حابا وكانت حفلة رائعة أضيف إلى شعراء الجوقة الشاعر الزجال نادر مخائيل منجا من حابا. وكانت حفلة رائعة في ذلك الوقت. بعدها بعامين استقال الشاعر كمال الصباغ من الجوقة لأنه أصبح ضريراً ولم أتمكن من إيجاد شاعر منبري بديل عنه فتم إيقاف الجوقة حتى الآن.
قمت بعدة مقابلات بدعوات مختلفة من الإذاعات والتلفزيونات والصحافة. وضمن حياتي الشعرية أكثر من خمس مقابلات تلفزيونية بدعوى من تلفزيونات المنار وال OTV والفضائية السورية الإخبارية السورية. ويوجد لدي مجموعة من الأغاني إلى من يهمه الأمر وغنت لي المطربة كنانة القصير أغنية وطنية تحت اسم "سهول بلادي وجبالا" ألحان الملحن الكبير عدنان أبو الشامات وأخذت الجائزة الأولى في مهرجان حلب برئاسة الفنان صباح فخري.
سمير شاعر بالفطرة، ولد في قرية مشتى عازار عام 1948م، قضى زمناً طويلاً من عمره، وكتب كثيراً من شعره في تقديم حفلات المناسبات، وحدث مرّة أنّه بينما كنت أستمع إليه وهو يقدّم إحدى الحفلات في وادي النضارة فلمست فيما يقول شعراً عاميّاً رائعاً لا يقلُّ في جودته من حيث الصورة والمعنى عن الشعر الفصيح، تقدّم إليّ لنتعارف فسألته عن شعره، وعرضت عليه قراءته ونشره فأسعده عرضي.
جاء إليَّ سمير محمّلاً بكل ما كتب، فقرأت كلَّ كلمة دققت، وعدّلت أحياناً، ثم جلسنا واتّفقنا على إصدار ديوان له فكان لنا ما اتفقنا عليه، وكان _ديوان ضيعة الشعر الحلو).
وسمير من مشتى عازار، لذلك تجد قصائده باسمها وباسم الضيعة عموماً، ويحتوي ديوانه مجموعة من القصائد المكتوبة بالعامية المحلية في مناسبات مختلفة، من هذه القصائد ما هو رفيع المستوى يتحسس قضايا إنسانية كبرى (رغيف الخبز) و(من وين هالشّعار بيجيبو الحكي) و(سعر القصيدة) وغيرها كثير كثير، ومن قصائد هذا الديوان قصائد وجدانية ذاتية وأخرى محلية تتغنّى بوادي النضارة وبضيعه الجميلة الرائعة المنتجة، وغيرها وطنية، وقصائد قومية.
لم يحمل سمير شهادات جامعية ولكنّه غنّى للعلم، لم يسافر إلى بلدان العالم ولكنّه أدرك الجمال بكل تفاصيله ففي كل مقطع من قصائده تجد لوحة فنية رائعة، فعين الشاعر تلتقط صور الخير والجمال من كل مكان وكل موقف فتأخذها ليعالجها عقله النيّر ويبرزها لنا بطريقة مدهشة قلّ نظيرها، فها هو يصوّر حالة أستاذ جامعي مصاب بمرض السكّري:
بالجامعة أستاذ لما بقشعو
بيحكي إلي عن شي أضنى مضجعو
عالجامعة الطلاب لمّا بيطلعو
فيهن صبايا كالنجوم بيسطعو
وفيهن سحر يا صاحبي ما أبدعو
كلّن حلا كلّن شياكة بيلمعو
من السّكري الأستاذ عينو بتوجعو
وبعرف عيونو من الحلا ما بيشبعو
عندو بيكون السّكري واطي كتير
وكل ما دخل عالجامعة بيعلا معو.
وعندما قلت لسمير بعد أن تعارفنا في تلك الليلة جمّع كل ما كتبت وتعال إلي، فقال سأحضر، سألته وهل تعرف كيف تأتي إليّ فقال:
عرفتك أنا أستاذنا أطيب صديقْ
وعلمك بحر مليان بـِدُرّ وعقيق
عَ مكتبك تَـ أوصال ما بسأل حدا
بِلْحَق حروف الأبجدية العَـطّريقْ
ثم تابع يقول:
دكتور جودت أنت شهم بالهدني
وزارع بفكر الناس زهرة سوسني
إنت الغني بالفكر والطبع الهني
قبالك حروف الأبجدية بتنحني
من علمكن أجيالنا عم تغتني
والجامعة بالعلم فيك محصّني
وفيك التواضع والمحبّي معنوني
بيوت المحبّي عالصخور بتنبني
ما بتعتني بالشعر بَس وغايتو
أنت بجيل اليوم كلّو بتعتني
واضطُرّ سمير عندما تقاعد من عمله البسيط في إحدى مؤسسات الدولة إلى العمل اليدوي (سنكري) أو تمديدات صحيّة ليتمكّن من تأمين احتياجات الأسرة، وتابع كتابة الشعر، وعندما سألته: هل يستفيد من كتابة الشعر؟ قال لي:
معلّم أنا ومضّيت عمري سنكري
وشاعر قدير وبالقصيدي عبقري
بركِّب بواري المي بِلْحم بالغري
وأجمل قصيدي كتبتها عا دفتري
بصقل كلام الحب متل الجوهري
والأبجدية بحلّلا بـِمَخْبَري
انْ مدّدت شي سخّان باخد بالألوف
وحق القصيدي رغيف ما عم يشتري.
ويبدو أنّه كان يتعرّض إلى أسئلة الناس والجيران والمعارف أسئلة العارف المتجاهل المازح الذي يريد أحياناً الغضّ من أهميّة الشعر عموماً والشعر المحكي (الزجل خصوصاً) لسبب أو لآخر، لغيرةٍ أو لعجز، وقد عبّر سمير عن هذه الصورة بقصيدته المعنونة (من وين هالشّعار بيجيبو الحكي) يقول:
قالوا إلي الجيران يا سيد سمير
من وين هالشعّار بيجيبو الحكي
لو كان عم يبكي الطفل فوق السرير
بيسمع زجل بيبطّل الطفل البكي
قلتلهن بيجيب من كتف الغدير
من هدرة الشلاّل من عقل الذكي
من زهرة اليسمين من جوري العبير
من حنايا قلب حسّ بتكتكي
من ضياعنا وجناتها وسحرا الوفير
الفيها زهور الياسمين مشكشكي
يا جارنا الشعّار إلهامن كبير
وبإيدهن عاطول زهر الليلكي
الشاعر إذا بيريد نجمة بيستعير
وبيعملا مخدّي عليها بيتّكي
وغاباتنا ووديانها بتوحي كتير
فيها الأمل والحب والفكر الغني
وصارت بوحي الشعر أجمل مملكي
ولم يترك سمير سارة موضوعاً من الموضوعات إلاّ وكتب فيه: المناسبات الخاصة والمحلّيات والغزليات والوطنيات، والحكم والأمثال، وخصّص جزءاً مهمّاً من شعره للوادي وقراه وجماله وما فيه، فنحن نرتبط ارتباطاً وثيقاً بوادي النضارة ارتباط السنديانة بالأرض، هو عشّنا الذي نأوي إليه، به نرتاح، وفيه ونكتب الشعر، وبه نفرح ونُسْعَد.
ويتألم سمير لحال الشاعر الفقير، ويُظهر في أكثر من مكان في قصائده الفرق بينه وبين الآخرين مادّياً لا سيما بعض الانتهازيين...وها هو يقارن بين الوضع المادّي للشاعر ووضع مختار القرية يقول - مخطوط:
الشاعر لحافو سقف وفراشو حصير
بفكرو البشر من طول عمرا بتستنير
حامل تراث بلادنا ومنّوا أجير
عايش عَ خبزي بيشتهي طعم القفير
حامي تراث بلادنا متل الخفير
ومن طول عمرا جيبتو فيها اليسير
الشاعر لحتّى يكون بِشعرو أمير
شو عليه راتب ينعطى متل الوزير؟!
عيبه عَ ضيعة يكون مختارا غني
وعيبه عَ ضيعة يكون شاعرها فقير.
وسمير يكتب مختلف أنواع الزجل يقول:
الشعر المعنّى: وهو مؤلف من 12 حركة وله عدة أنواع: معنّى قصيد، ردة معنّى، معنّى عادي. ومن كتاباتي:
قصيدة معنّى بعنوان "الضيعة بشكلها العام" من ديوان "ضيعة الشعر الحلو"
بعدك يا ضيعة مقر كل الملهمين
ومنك يا ضيعة العين ما بتشبع نظر
فيك الروابي معطرة بالياسمين
وقوق زندك نام تا شبع القمر
ان بعدت عنك يوم بشعر بالحنين
وبحس انو صابني ببعدك ضرر
عا مناظرك شعارنا بحلف يمين
صاب الشعر تا صار أحلى من الدولار
بحبك أنا ومش بس رب العالمين
حبك تا صرتي اليوم نغمة عالوتر
انت بذهن الناس من الدر التمين
المتلي بحب الأرض بكلامو جهر
ولولا شموخك ما نضج مرة العجين
والا عجين الشعر فيك ما اختمر
ع جبالك الغرا فيقت سنين
كبرت وبعين الشعر شيبتي الكبر
وشعر الي فيكي من الشعوب المخلصين
حب الأرض حب الزهر حب الشجر
والحب يهن عالعمر ما بيستكين
نارو الك مشعال يضوي عالبشر
يا وادي النضارة يا قلعة المحبين
ما بين ضيعة وتانية شلفة حجر
فيكي المحبة عامرة والمعجبين
من كل مطرح عم يجوا يملو النظر
منك ومن غابات هالشهر الأمين
يعطو البشر بالتضحية أجمل صور
وانت يا ضيعة يا حلم كل البنين
ع دروبك الحلوين ما بتشبع سهر
انت يا مطرح ما شبابك حالمين
يبقوا معك تيضل اسمك ينذكر
وفيك أنا رح ضل مرفوع الجبين
ولا تصدقي بنسى الوداعة والجمال
مازال اسمك هون بالقلب انحفر
قصيدة ردة معنّى:
عندما زرت الدكتور جودت في قريته بحور قلت:
لو طلعت ع بحور تتزور الحما
الفيها جبال الشاهقة وجوري حماه
كلما بطلعة طلعت لامست الغيوم
متل الكأنك جد طالع عالسما
وقلت في بحور أيضاً:
بحور أنت أرض خضرا بتنبتي
علم وثقافة وللنظر عم تلفتي
من ضيعتي من هون عم شوفك أنا
متل التريا معلقة بغيمة شتي
وزن الموشح:
ماحلى العيشة بضيعتنا وقطف الزيتون
بيحكي النهر حكايتنا بصوت الحسون
جوك يا ضيعة عطّر أزهار الفل
وسهلك طول عمرو أخضر عالحل
ما بلاقي متلك أنضر مطرح ما بحل
وقدي ما حبك أكتر قيس المجنون
القرادي وزنو 7×7:
القلعة من ماضي الأزمان ومن أيام الروماني
مار جرجس حاميها كان وبوادينا منصانة
وادينا مكلل بالغار علينا هلت خيراتو
وتمثال العدرا النوار وسهل الوادي وتلاتو
المقاصف بالوادي كتار للسايح بزياراتو
وبوادينا هالزوار غنولو أحلى غناني
مار جرجس حاميها كان وبوادينا منصانة
وزن العتابا:
العتابا ما قدرت مرة عتابا
لأنو بحرف بتقوي عتابا
ومن صغر سني بغني عتابا
ومهووس قلبي بالعيون الفاتنة
يا غايبي من الفكر عالفكر عودي
واسمعي دقات قلبي وعودي
بعمري ما خلفت مرة وعودي
دخيلك عجلي برد الجواب