أثقل من الريح
حسين عبد اللطيف- فينكس
لم أعد أذهب إلى الشاطئ
سورٌ قام بينه... وبيني
تسلَّختْ نفسي،
فتوسَّدتْ خيبتي ونامتْ...
الحلم ليس هَبَلاً،
ولا مَجازاً
هو ضفةٌ أُخرىٰ، والمدىٰ أبْعَد.
من يومِها
لم أذهبْ إلى الشاطئ
أخشى لو ذهبتُ ألا أعود.
لكنهم ما زالوا يذهبون،
أحبابُ الأرواحِ الهائمةِ
ما زالوا يذهبون كلَّ يومٍ،
تُخايلُهم طيوفُ الأحبَّة
من بعيد.
يقولون
لا يحتفظُ البحرُ برهائنَ كان التوقُ يسكنهم ذاتَ عُمرٍ مضى،
واليوم باتوا يسكنون الموج،
لذلك يذهبون كلَّ يومٍ.
البارحةَ بكَت أُمٌّ حتى غفَتْ،
رَأتْه في المنام يزرعُ حنطةً
كي يتركَ لها مؤونةَ الشتاء.
وما تزال...
باقيةً هناك... تنتظرُ الحصاد.
اليوم قال شهودٌ
أنَّ فخذاً بشريّاً بكامل حضوره
تركَ صاحبَه عند جنيَّاتِ الماء
ورسا أمامَ "مطعمِ مشوار".
عاد...، ربما يتزود للرحيل
إلى بلادٍ قيلَ أنها تقدم وجبةً ساخنةً على الإفطار.!
وكان الحلم عشاءه الأخير.
في اليوم السابع
شوهِدَتْ جَوانحُ بيضٌ
تخرج من الماء
في زمنٍ قادم، تأتي ذاكرتُه مع المطر،
يقال أنه يورِدُ فيها:
حرَّكتُ جانحَيَّ رفيفاً... خفيفاً
كي لا أفيق.
رُحتُ أعلو، وأعلو...
أنادي الراحلين بأسمائهم.
أخالط الطيورَ المهاجرة
أطيرُ معها...
أصافحُها بابتسامةِ مَن وجَدَ شُقَّ نفسِه.
تُبادلني الابتسام.
قائلةً صباحُ الخير.
في عالمٍ لا تحدده الممرات،
ورحيل لا يُمسِكه وقت...
في فضاءِ الطيورِ لا وقتَ إلاَّ صباحٌ،
ولا وجهَ إلّا الفرح.